تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0214.png)

فإن قيل : لو كان المصحح لقبول المعاني القيام بالنفس، لجاز أن يكون الباري سبحانه قابلا للحوادث؟

قلنا: لم يستحل قيام الحوادث بذاته سبحانه من حيث كان معنى، وإنما استحال لأمر آخر، سيأتي ذكره في موضعه.

فإن قيل : لم أحلتم قيام العرض بالعرض?

قلنا : إذا فرضنا الكلام في العلم فنقول: لو جاز أن يقوم به علم ليكون عالما به، جاز أن يقوم به جهل؛ إذ سبيل قيام أحدهما كسبيل قيام الثاني، وما يقبل العلم والجهل لا يخلو عنهما، ثم الكلام في العلم القائم بالعلم كالكلام في العلم الأول؛ فينبغي ألا يخلوا عن علم أو ضد له، ثم يتسلسل.

وإذا فرضنا الكلام في الكون، وهو ما يخصص الجوهر بتقدير مكان، فإذا لم يتصور في العرض اختصاص بالجهة لم يتصور قيام الكون به، ولو قدرنا قيام كون به من غير تخصيص بجهة، لأفضى ذلك إلى انقلاب جنسه؛ فبطل إذا قيام الكون بالكون.

فإن قيل : فما الدليل على استحالة عدم القديم?

قلنا : الموجود الذي لا أول لوجوده لو جوز عدمه، لم يخل: إما أن يقدر عدمه واجبا في بعض الأوقات، أو يقدر عدمه جائزا مع تجويز استمرار الوجود، فإن قدر العدم واجبا كان ذلك محالا بالضرورة؛ فإن محصول القول بوجوب العدم يرجع إلى استحالة استمرار الوجود، فكأن هذا القائل يقول: الموجود الذي لا أول لوجوده يستحيل وجوده في هذا الوقت المعين، ولا يجوز تقدير وجوده في هذا الوقت المعين، ولا يجوز تقدير وجوده فيه مع

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢١٤