تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0209.png) وقال: الشك ليس بمعنى، هكذا قال في بعض مقالاته.

* فإن عارضونا وقالوا: لا يستقيم على أصولكم إثبات الأعراض ، إذا رمتم إثباتها باعتوار التارات؛ فإنكم أثبتم صفات قديمة لله تعالى مع استحالة التارات عليه.

قلنا: اعتوار التارات يدل على ثبوت المعاني، والدلالة شرطها الاطراد، وليس من شرطها الانعكاس؛ ولهذا قلنا: الفعل يدل على وجود الفاعل واقتداره، وعدم الفعل لا يدل على عدمه ولا على عجزه، وكذلك سبيل الدلالات. بخلاف العلل؛ فإنها موجبات؛ فيشترط فيها الاطراد والانعكاس. وفي نقض العكس نقض الطرد، وفيه بطلان الإيجاب كما في نقض الطرد بطلانه. وإذا تبت بالدليل كون العلم علة في كون العالم عالما، فانعكاس العلة يوجب بطلان هذا الحكم وانتفاءه عند عدم العلة، والدلالة كاشفة وليست موجبة.

ومن الدليل على إثبات الأكوان: أن الواحد منا إذا قدر على الحركة والانتقال إلى بعض الجهات، وأحس من نفسه اقتدارا، فالقدرة لا بد لها من متعلق، وليس متعلقها نفس القادر ولا شيئا من صفاته، سوى الكؤن الذي يسمى حركة. وكذلك إذا أقدره الله تعالى على الحركة تارة وعلى السكون أخرى، فالمقدور هو الكون؛ ولذلك الرب تعالى يقدر على تحريكه وتسكينه.

فالمقدور لا محالة في هذه الصورة هو الكون، إذ يستحيل أن يكون المقدور إيجاد الجسم أو إيجاد معنى سوى الحركة والسكون، ويستحيل أن يكون المقدور إعدام معنى من الجسم؛ فإن فيه إثبات معنى، وذلك هو المبتغى. وكذلك إذا أراد المريد حركة شخص وكره سكونه، أو أراد كؤنه في

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٠٩