
والصحيح: أن الإعادة ليست معنى زائدا على ذات المعاد ؛ فإن المعاد هو عين الذي ابتدئ أولا لم تتغير صفته، وتخلل العدم لم يقتض له صفة؛ فإن العدم نفي محض لا اقتضاء له، ولكنه لما أعيد استجد اسما فسمي معادا، وذلك لقب، ولا تعويل في الحقائق على الألقاب، فهو في الحالة الثانية - إذا أعيد - مبتدأ ثان، فليس إلا إضافة الثاني إلى الأول، والإضافة لا تعلل، فهو مبتدأ في الأولى وفي الثانية، ولم يختلف عليه الحكم.
وليس هذا كالجوهر إذا تحرك بعدما كان ساكنا؛ فإنه يختلف عليه الحكم مع اتحاد الذات اختلافا لا يرجع إلى نفسه.
واعلم أن هذه الدلالة لا تستقيم على أصول المعتزلة؛ فإن الجبائي وابنه صارا إلى نفي الإدراك، وقالا : المدرك هو الحي الذي لا آفة به، واختلاف الحكم مع اختلاف الذات محقق؛ فإنه لم يكن مدركا فصار مدركا، كما لم يكن عالما فصار عالما، ولم يكن متحركا فصار متحركا.
وأنكر ابن الجبائي في بعض كتبه كون العجز معنى، قال: وإنما هو انتفاء القدرة، وهكذا قال في الموت: إنه انتقاض البنية، وكذلك الألم يقدم البنية،