 والمدرك؛ فنقول: لم يوصف الرب سبحانه بأنه كان في الأزل عالما بوجود العالم؛ لتحقق عدم العالم، ثم يوصف بذلك لتحقق الوجود، فإن التزمنا الاختلاف أثبننا المعنى، وهو وجود العالم والمدرك.
فإن قيل: الجوهر في حال حدوثه مبتدأ، وهو في حال بقائه لا يسمى مبتدا، فاختلف الحكم لا لمعنى ?
قلنا: قال الأستاذ أبو إسحاق : «الحادث يتمير عن الباقي بكون هو في حكم الضد للبقاء؛ فأتبت للحادث في حال حدوثه معنى.
وهذا غير مرضي عندنا، بل إنه مبتدأ الوجود لعينه في جميع أحواله، ونسميه حادثا أبدا، وكان في حال حدوثه مبتدأ مقدورا، وفي سائر أحواله محدث غير مقدور.
فإن قيل: لم يكن في ابتداء وجوده قديما، ثم صار قديما لا لمعنى?
قلنا: من أصحابنا من قال: القديم قديم لمعنى هو القدم، كالباقي فإنه باق ببقاء.
والصحيح: أنه قديم لنفسه؛ لأنه بنفسه يتقدم على غيره، وقد توجد نفسه غير باق، وهو حالة الحدوث، واسم القديم وإن كان مستفتحا له فإنه ينعطف على اول وجوده؛ لأنه بنفسه يتقدم، واسم الباقي لا يتسحب على ما قبله.