
209- لاختلاف المعلوم، وهو بمثابة إضافة وجود الإله سبحانه إلى وجود المحدثات وتجددها، فليس يقتضي ذلك مناسبة. والعلم القديم لا يعقل فيه الاختصاص ، بل يتعلق بجميع المعلومات على ما هي عليها؛ فإنها صفة متهيئة لدرك ما تعرض عليه، فالمعلومات تتجدد والعلم القديم لا يتجدد.
ولسنا نقول: إنه سبحانه لم يكن مدركا فصار مدركا، لكن نقول: لم تكن الكائنات قبل وجودها مدركة مسموعة مبصرة لله سبحانه، لكنها صارت مبصرة مسموعة في حال الوجود، والسمع والبصر صفتان متهييتان لدرك ما يعرض عليها. وإن توهم السائل اختلافا، فذلك راجع إلى المعلومات والمتعلقات وتجددها، لا إلى العلم والإدراك.
ويجوز أن يرجع الاختلاف إلى الصيغ والعبارات المستعملة الموضوعة لأهل اللسان عند اختلاف المعلوم والمدرك؛ فيقال: كان عالما بالعدم بأن سيكون، ثم يوصف بأنه عالم بالوجود والوقوع. فالعبارات تختلف عن هذه الأحوال، والسر فيه: أن وصف المعلوم لا يعلل بصفة في العلم، فالعلم يتعلق بالمعلوم لنفسه: عدما كان المعلوم أو وجودا، والعدم والوجود إخبار عن المعلوم لا عن العلم.
ومن أصحابنا من ثبه اختلاف متعلقات الصفات بتبدل محاذيات الجسم ومناظرها وقربها وبعدها، وتلك إضافات لا تعلل.
فنحن في الجواب عن السؤال: بين أن نمنع الاختلاف - أعني : اختلاف الحكم والحال على ذات القديم سبحانه - وبين أن نلتزمه ونرده إلى المعلوم