تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0205.png) حالتان. والجوهر ينتقل عن مكانه الذي اختص به أولا إلى غيره، وليس إذ ذاك متعلقا للقدرة والإرادة، والاختصاص كالاختصاص .

فإن قيل: معولكم في إثبات المعاني على التارات ، ولقد نقضتم هذا الأصل على أنفسكم بأشياء، منها: أنكم تقولون: الرب سبحانه كان عالما بعدم العالم، ثم صار عالما بوجوده، ورائيا ومدركا بعد أن لم يكن كذلك، لا لمعنى ولا لمقتض متجدد.

قال الشيخ الإمام: النظر العقلي يتنزل منزلة الإبصار ، ومن أبصر شيئا فقد أدركه وأبصره حقيقة، ولا اعتراض عليه فيه؛ كذلك الدليل العقلي تقسيم ضروري، ويجب فيه تعين أحدهما، ومن تنبه لأمر فقد عرفه، فإن تعذر عليه الانفصال في مشكلة عن مسألة أخرى، فذلك لا ينعكس على أصله بالإبطال، بل يتريث في ذلك ويجتهد في تمهيد عذر فيه. وهاهنا قد عرفتم ما أجريناه، ثم ينشأ لكم بعد العلم به إشكال في مسألة أخرى؛ لظن ظننئموه: أن سبيل النظر العقلي كسبيل النظر الشرعي، ولا يجوز في العقليات معارضة مذهب بمذهب، نعم إذا انتهينا إليه يلزمنا طرد الدليل والتوقف فيه.

قلت: وهذا الذي ذكره الإمام مطرد في شكوك النظام في إثبات الجوهر والجزء الفرد؛ فإن الذي عولنا عليه في تلك المسألة يفيد العلم مطلقا، والعلم إذا حصل فلا ينتفي بشكوك تورد في غير ذلك المسلك؛ لبعده عن تصوير الوهم.

ثم الجواب عن السؤال من أوجه، منها: أن نقول: هذا السؤال إنما يلزمنا لو حكمنا بتجدد الحكم أو الحال على ذات الإله سبحانه، وذلك مستحيل، وإضافة العلم القديم إلى معلوم كإضافته إلى معلوم، ولا يختلف العلم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٠٥