تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0203.png)

- باب: في حدث العالم

فإن قيل: ما المانع من أن يكون المقتضي هو الفاعل، والفعل في هذه الصورة هو اختصاص الجوهر لا ذاته ?

قلنا: لا معنى للكون الذي يدوم إثباته إلا اختصاص الجوهر بجهة مخصوصة، وإذا اعترف الخصم به وقدره مفعولا فهو المبتغى والمراد.

فإن قيل: اختصاص الجوهر ليس بعرض، وإنما هو حال يثبت بالقدرة من غير موجب.

قلنا: هذا الأثر الذي أثبتموه إن لم يكن راجعا إلى نفس الجوهر ولم يكن عدما؛ وجب أن يكون موجودا ؛ إذ لا واسطة بين العدم والوجود.

على أنا نقول: من أثبت الحال فإنه يجعلها تابعة للذات، ولم يقل: إنها تثبت تارة وتنتفي أخرى، ونحن ندرك اختلافا وتجددا، وبطل رد ذلك إلى الجوهر نفسه؛ فلا بد من إثبات ذات ترجع التفرقة إليها.

على أنا نقول: أقصى غرضنا: أن يعترف الخصم بإثبات إله قادر مدبر للعالم، وإذا اعترف به كفانا المؤونة.

ثم نقول: الغرض الأعظم إثبات حوادث تتعاقب على الجوهر، بحيث لا يسبقها الجوهر، فإن اعترف الخصم به وسماها أحوالا ؛ آل النزاع إلى التسمية.

فإن قيل: اختصاص العرض بمحل مخصوص كاختصاص الجوهر بجهة مخصوصة، فإن اقتضى أحدهما كونا اقتضى الآخر كذلك، وإن استغنى أحدهما عنه استغنى الآخر.

* قلنا: قال شيخنا أبو الحسن في بعض كتبه: إن الأعراض اختصت

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٠٣