
- باب: في حدث العالم
فإن قيل: ما المانع من أن يكون المقتضي هو الفاعل، والفعل في هذه الصورة هو اختصاص الجوهر لا ذاته ?
قلنا: لا معنى للكون الذي يدوم إثباته إلا اختصاص الجوهر بجهة مخصوصة، وإذا اعترف الخصم به وقدره مفعولا فهو المبتغى والمراد.
فإن قيل: اختصاص الجوهر ليس بعرض، وإنما هو حال يثبت بالقدرة من غير موجب.
قلنا: هذا الأثر الذي أثبتموه إن لم يكن راجعا إلى نفس الجوهر ولم يكن عدما؛ وجب أن يكون موجودا ؛ إذ لا واسطة بين العدم والوجود.
على أنا نقول: من أثبت الحال فإنه يجعلها تابعة للذات، ولم يقل: إنها تثبت تارة وتنتفي أخرى، ونحن ندرك اختلافا وتجددا، وبطل رد ذلك إلى الجوهر نفسه؛ فلا بد من إثبات ذات ترجع التفرقة إليها.
على أنا نقول: أقصى غرضنا: أن يعترف الخصم بإثبات إله قادر مدبر للعالم، وإذا اعترف به كفانا المؤونة.
ثم نقول: الغرض الأعظم إثبات حوادث تتعاقب على الجوهر، بحيث لا يسبقها الجوهر، فإن اعترف الخصم به وسماها أحوالا ؛ آل النزاع إلى التسمية.
فإن قيل: اختصاص العرض بمحل مخصوص كاختصاص الجوهر بجهة مخصوصة، فإن اقتضى أحدهما كونا اقتضى الآخر كذلك، وإن استغنى أحدهما عنه استغنى الآخر.
* قلنا: قال شيخنا أبو الحسن في بعض كتبه: إن الأعراض اختصت