 موجود في الحالتين، ثم استحال اختصاصه ببعض الأحياز وفاقا؛ لتساوي الأحياز في حقه، فلا معنى للاختصاص إذا دون إيثار مؤثر، وإذا لم تسندوا ذلك إلى المؤثر علم بطلان تقدير الهيولى.
وإذا فرضنا قطرا خاليا محفوفا بأجرام متراصة ثم وجدناه مشغولا ، أو وجدناه مشغولا ثم رأيناه خاليا، فلا بد من أحد أمرين: إما القول بحدوث (25 اف) الجرم وتجدده في هذا القطر وعدمه في القطر الآخر، وإما استحالة هذا التقدير، وهم لا يقولون بالحدوث والعدم؛ فبطل تقدير الهيولى، وثبت أن الموجود الشاغل للقطر لا يزايل قطره إلا بقطر آخر.
فثبت: أن الذي تخيله أفلاطون وأتباعه خروجا عن التحيز إنما هو انتقال من قطر إلى قطر، وكل موجود لا يناسب القطر يستحيل عليه القرب والبعد والمجاورة والمفارقة، وكل ما يناسب القطر لا يعقل إلا مباينا أو مماسا.
فهذه جمل مقنعة في أحكام الجواهر، ونحن الآن نخوض في تمهيد حدث العالم، بعون الله تعالى وتوفيقه.