
* قلنا : تحيزه نفسه أو صفة نفسه عند من يقول بالأحوال، وكونه متحيزا راجع إلى نفسه، وكذلك كونه جرما، وذلك لا يختلف وإن اختلفت أكوانه وأعراضه . ولو كان تحيزه حكما معللا لوجب أن يتبت له حكم الاختلاف عند اختلاف الأكوان، فلما لم يختلف كونه جرما دل أنه ليس من موجبات الأكوان . والاختصاص بالجهات لما كان مقتضى الأكوان كان في حكم الاختلاف .
فإن قيل : الجوهر لا يخلو عن الكون، كما لا يخلو عن وصف التحيز.
قلنا: قد أوضحنا : أن تحيزه نفسه، ولا يتميز وجوده عن وجود العرض إلا به، ومن صار إلى أن تحيزه صفة نفسه، فيقول: صفة النفس تلازم النفس ولا تعقل النفس دونها، وصفة المعنى يجوز تقدير النفس دونها، وكون الجوهر متحيزا بمثابة كونه ذاتا وشيئا.
ثم التحيز قضية واحدة يجب لزومها ما ثبتت النفس، والكون اسم يقع على أجناس مختلفة، ولو رد الكلام إلى التعيين فما من ضرب من الأكوان يعين إلا ويجوز تقدير عدمه بضده أو بميله بدلا منه مع بقاء الجوهر. وكذلك القول في اقتران العلم والألم في حق الحي عند انتفاء الآفات: أنه