 والاختصاص ببعض الأماكن والجهات.
والجوهر غير مفتقر إلى المكان وجوبا؛ إذ لو افتقر إليه لكان مكانه جوهرا، ثم يتسلسل القول في مكانه ومكان مكانه، بل نقول: يجوز عليه المكان ولا يجب.
والجوهر لا شكل له، بل هو جزء من شكل إذا انضم إليه غيره، ويتكثر بأمثاله، فيتشكل ويرى مع غيره في مجرى العادة.
* فإن قيل: ما الذي يستحيل على الجوهر؟
قلنا : خروجه عن صفة نفسه مستحيل ؛ فإن فيه انقلاب جنسه.
فإن قيل: أوضحوا ما يجوز قيامه بالجوهر من الأعراض؟
قلنا: كل ما يجوز قيامه بالجوهر مع غيره يقوم به إذا انفرد إلا المماسة، ففيها كلام سيأتي في كتاب الأكوان. ثم إن كان غير موصوف بالحياة فيقوم به: ضد الحياة، وكون، ولون، وطعم، ورائحة، وكذلك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، هذا ما اتفقوا عليه، وفي قيام عدد الأكوان به كلام سيأتي . وإن كان الجوهر موصوفا بالحياة فيقوم به أجناس من الأعراض: كالعلم أو أحد أضداده، والقدرة أو ضدها، والإرادة أو أحد أضدادها، والإدراكات أو أحد أضدادها، وكذلك جملة صفات الحي.
وإذا وقفت على أحكام الجواهر وصفاتها، فاعلم أنها: جنس واحد، ومعنى تجانسها: تمائلها واستواوها في صفات الأنفس، وما يجب لها ويجوز عليها، وأن كل واحد يسد مسد الآخر في هذه القضية.