
وما هذا سبيله فلا شكل له في مرأى العين؛ إذ الشيء الواحد الذي لا ينقسم لا طرف له، وإذا اتصل بمثله صار كل واحد طرفا لصاحبه. فأما أن يكون له أطراف؛ حتى يلاقي ما يلاقيه بأحد أطرافه، والأطراف الأخر منه مكشوفة - فذلك إنما يتصور في الخردلة المشتملة على الأطراف والأجزاء، فأما الواحد الذي أشرنا إليه فلو اتصل بمثله فليس لهما متصل كما تخيله الخصم، بل إذا وقع ثالث عليها فيقع على أحدهما في علم الله تعالى، ولا يلزمنا تعيينه.
وقد أوضحنا: أن الجملة التى لها نهايات ومنقطعات لا تشتمل على أجزاء بلا نهاية، وأن الخط المفروض من عشرة أجزاء يستحيل أن يحوي ما لا يتناهى أو يقابلها، وما ينشطر وينتقص بالتنقيص والتشطير ينتهي إلى حالة لا تقبل التنقيص والتشطير، ولو لم يكن كذلك لاستحال تنصيفه من أصله؛ لأن ما لا يتناهى لا نصف له ولا يتطرق إليه النقصان بالتشطير. وكل جرمين يصح محاذايها لا يمتنع أيضا مماستها؛ فإن ما يصحح أحدهما يصحح مثله الثاني، وكل ما ذكرناه من الجليات.
وقد ذكرنا: أن الجوهر الواحد لا جزء له ولا نصف ولا طرف، وما هذا وصفه فهو متحيز مختص بجهة، فإذا انضم إليه مثله فالمعنم بانضمامه إليه: أن الجوهر الثاني يختص بجهة تليه بحيث لا يتخللهما فرجة وحير لجوهر آخر؛ فيصير كل واحد منهما طرفا للآخر وجهة له، فتقدير جواهر محفوفة بالجوهر لا [يؤدي إلى] تبعيضه وانقسامه وثبوت جهات وأطراف له؛ فإن هذه الجواهر ثابتة في أحيازها، وليس الوسطاني(2 منها إلا اللقب والإضافة.