تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0181.png) طفر الدلو أكثر من طفر الكلاب.

وهذا تلبيس عند أهل التحقيق؛ فإن الدلو إنما ارتفع بسرعة حركاته وتواليها من غير فترات، وكانت في حركات الكلاب فترات، وهذا ظاهر في مرأى العين. وهذا كالقطب يدور بالرحى وتراه بطيئا متثاقل الحركات، وأرجاء الرحى تكاد تخطف الأبصار لسرعة جريانها ؛ وذلك لأن أرجاء الرحى تقطع دائرة مقدارها عشرة أذرع في المدة التي يقطع القطب فيها شبرا بشبر.

واعلم أن الجسم لا يقطع في وقت واحد أكثر من مكان واحد؛ فإنا أبطلنا القول بالطفر، وأوضحنا: أن الجسم لا يتصور أن يقطع جسما ما لم يماسه أو يحاذه، وما لم يتجاوزه لا يتصل بالجسم الذي يليه، هذا معلوم على الضرورة. ثم لا تقع مماسة جسم بجسم إلا في وقت، ويستحيل وقوع حركتين في وقت واحد، غير أنه لا يمتنع أن يخلق الله تعالى جوهرا في أحد قطري الأرض ثم يعدمه ويعيده في الحالة الثالثة في القطر الآخر من الأرض، وإذا كان بعض هذه الأفعال - أعني: الإعدام والإعادة - مترتبا على بعض، لا يعقل حصولها إلا في ثلاثة أزمنة.

وهكذا قولنا في نزول جبريل والملائا صلىاله ليه وسلمن السماء إلى الأرض في ساعة واحدة؛ فنقول: إن الساعة تشتمل على أوقات كثيرة، الله تعالى أعلم بأعدادها، والوقت الواحد لا يدرك حسا وإنما يعلم بدليل العقل. وكذلك القول في الإتيان بعرش بلقيس، وقد يتصور في عرش بلقيس أن يعدمه الله تعالى في مكانه ثم يعيده في دار سليمان، وإن لم يتصور مثله في الملائكة، ويتصور أن يكون جبريل قد حمل العرش قبل سؤال سليمان بساعات ثم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٨١