
ويقال أيضا : إذا شرعت النملة في الدبيب، فهل قطعت القدر (ف) الذي ماستآه بداية ? فيقول: نعم، فيقال: ذلك القدر من البسيط متناه أو غير متناه ? فإن قال: هو متناه، فقد ترك مذهبه وسلم المسألة، وإن قال: غير متناه، فقد قطعته النملة، فما يغنيه بعد ذلك تصوير الطفر وقد سلم قطعا فيما لا يتناهي.
ثم نقول: هذا الدبيب في طفرته: هل حاذى الجسم الذي قطعه بداية، أم تقول: إنه غير محاذ له ? فإن قال: إنه في طفرته محاذ للجسم الذي يقطعه، فهو ما نبغيه؛ إذ ليس يتخصص إلزامنا بالمماسة، بل لو صورناه في طيران طائر لتكامل غرضنا . وإن زعم أنه في طفرته غير محاذ له ولا مماس كان جاحدا للضرورة، ولو ساغ هذا لما امتنع أن يبتدئ شخص قطع الأرض من مبتدأ المشرق، ثم تتفق له طفرة إلى أقصى الغرب من غير أن يحاذي في طفرته أرضا ولا سماء ولا هواء، وذلك كله في لحظة، وهذا جحد الضرورة، مع أنه لم يستفد بما أبدعه الخروج عن الإلزام؛ إذ القدر الذي سلم قطعه قامت عليه الحجة به.
فإن قال: قد يتصور مثل ذلك، وضرب أمثلة يستزل بها من لا خبرة له بالحقائق، منها: مسألة الجب والدلو مع الكلاب والحبل، وهي معروفة، ومحصولها: أن الكلاب يقطع خمسين ذراعا والدلو يقطع مائة ذراع، والحركة متحدة والموجب متحد والوقت أيضا له حكم الاتحاد، وليس ذلك إلا لأن