تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0167.png) فلو رجعا جميعا إلى النفي المحض لما استبان الفرق بينهما؛ إذ النفي لا تميز فيه؛ فثبت أن الذي يجوز حدوثه ذات.

قلنا: بم أنكرتم رجوع الفصل بين المعلومين إلى أنه يجوز ثبوت أحدهما وهو الجائز، ولا يجوز تقدير ثبوت الثاني وهو المستحيل? فثبت التميزر بهذا الوجه. ولئن امتنع التمييز من غير إثبات ذات ، فقولوا : «يمتنع إلا بتقدير ذاتين»؛ إذ كما يبعد التمييز بين نفيين يبعد التمييز أيضا بين ذات وما ليس بذات، فأثبتوا المستحيل ذاتا لتميزروا بين ذات الجائز وذات المستحيل.

ونقول لهم: إذا لم يكن المحال شيئا، فقولوا: إنه ليس بعلم، كما قلتم: إنه ليس بمعلوم، وقولوا: إن نفي الشريك لله تعالى ليس مما يعلم.

وأما قولهم: يجب أن يتميز للصانع ما يوجده مما لا يوجده.

قلنا: يتصور في الواحد منا التقديرات والخواطر والتصويرات، ويستحيل ذلك على الإله، فلا يطلق ذلك فى حقه، غير أنه سبحانه يقول: (لوكان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا)، وقال تعالى : (وما كان معه رمن إله إذا لذهب كل إلله بما خلق)، فالإله سبحانه يفصل بين ما يستحيل ثبوته وبين وجوده الواجب الذي لا بد منه، فهو سبحانه عالم: بما كان، وما يكون، وما لا يكون مما جاز أن يكون، وما لا يكون مما يستحيل كونه، ويعلم: انتفاء ما لا يكون مما جاز أن يكون، وانتفاء ما لا يكون مما يستحيل كونه، ولا يتطرق إلى ذاته ولا إلى صفاته الجواز والتقديرآ.

* وقولهم: لو جاز أن يعلم ما ليس بشيء، لجاز أن يدرك ويرى ما

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٦٧