 -168 باب: في حدث العالم *
وحقيقة مذهب الأستاذ: أن الانتفاء معلوم على الحقيقة، ولكن من ضرورة العلم بالانتفاء: تعلق العلم بتقدير شيء؛ إذ المعدومات تنقسم العبارة عنها خمسة أقسام:
منها: معلوم لم يوجد قط ولا يصح أن يوجد، وهو المحال الممتنع ثبوته، كاجتماع الضدين وكون الجسم في مكانين ونحو ذلك؛ فعلم انتفاء ما يستحيل ثبوته.
ومنها: معلوم لم يوجد قط ولا يوجد أبدا، وهو مما يصح وجوده، وذلك نحو: ما علم الله تعالى أنه لا يكون وأخبر أنه لا يكون من مقدراته، نحو: رد أهل المعاد إلى الدنيا وخلق مثل العالم ونحو ذلك، وإن كان مما يصح فعله منه سبحانه، فما كان من هذا القبيل فيقال: علم الله تعالى انتفاء ما لوكان كيف كان يكون.
ومنها: معلوم معدوم في وقتنا هذا وسيوجد فيما بعد، نحو: الحشر والجزاء والثواب والعقاب، وأمثال ذلك مما أخبر تعالى أنه سيكون؛ فيعلم انتفاء ما سيكون.
ومعلوم آخر هو معدوم في وقتنا، وقد كان موجودا قبل ذلك، كالأمور الماضية، فيعلم انتفاء ما قد كان، فيتعلق العلم بالكون الماضي المقيد ثم بانتفائه.
ومعدوم يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون، ولا يدرى: أيكون أم لا يكون ؟ نحو: جواز تحريك الساكن من الأجسام، وجواز تسكين المتحرك منها. (1) قرأها ناسخ (ع) : المستقبل.