
وما قالوه: من أن المقدور ما تثبت فيه الخيرة، يبطل عليهم بأصول، منها: أن العلم بالألم مع الألم عند انتفاء الآفات عن الحي مما يلزم ثبوته واجبا وهو مقدور، وحدوث العلم عند تذكر النظر واجب وهو مقدور عندكم، وغير ذلك.
فإن قالوا: لو كانت الذات من حيث كونها ذاتا بالفاعل ، لوجب أن تكون ذات القديم سبحانه متعلقة بالفاعل.
قلنا: يبطل بالوجود.
فإن قالوا: لم يكن الوجود بالفاعل لمحض الوجود، وإنما افتقر إلى الفاعل لتجدده.
قلنا: كذلك في الذوات والأنفس.
ومن كلامهم: أن قالوا: لو لم يتميز الجوهر في العدم عن غيره، لم تصح إعادته على التعيين دون غيره مما لم يوجد.
قلنا: ولو ثبتت في العدم جواهر بلا نهاية، لما تعين آحادها للفاعل إذا أراد إيجادها.
ثم نقول: في الإعادة تتميز الذات بأنها التي كانت موجودة قبل.
ومما يتمسكون به: أن قالوا: المعدوم معلوم، وشرط المعلوم: أن يكون ثابتا مضبوطا، يتوكأ عليه العلم(1) ، إذ لا قرق بين أن يقول القائل: «لا أعلم، وبين قوله: لأغلم لا»؛ فالعلم إذا لم يتعلق إلا بشيء(2). (1) في الغنية للشارح 285/1 : فإن العلم لا يتوكا على النفي المحض. (2) لم يذكر جواب المستمسك هنا، وأجاب عنه الشارح في الغنية (/285 بقوله: قلنا: قد قدمنان =