
وأول من أحدث هذا القول منهم الشحام، ثم تابعه معتزلة البصرة، ثم أثبتوا للمعدوم خصائص أوصاف الأنفس، فقالوا: إنه جوهر ولون وعرض وكون ورائحة وعلم، إلى غير ذلك من صفات الأجناس. ثم ناقضوا في أشياء: فلم يتبتوا للجوهر التحيز، ولم يصفوا العرض بالقيام بالمحل، ولم يثبتوا في العلم التعلقات والإضافات. ولم يثبت قيام الأعراض بالجواهر في العدم أحد إلا الشحام.
وذهب كثير من المعتزلة إلى أن المعدوم ليس بشيء، ويعزى هذا المذهب إلى أبي الهذيل وأبي الحسين، وهو من المتأخرين، والكعبي وهشام الفوطي والصالحي وغيرهم.
وصار بعضهم إلى أن المعدوم شيء إطلاقا، ولم يزيدوا عليه، وهذا مذهب النصيبي وابن عياش.
وصار أبو العباس الناشي إلى أن الشيء هو القديم، وإنما يسمى المحدث شيئا توسعا.
وذهب جهم إلى أن الشيء هو الحادث، والرب تعالى منشئ الأشياء، ولا يتصف بكونه شيئا.
وذهب هشام بن الحكم إلى أن الشيء هو الجسم، والعرض لا يسمى شيئا.
واعلم: أن المعتزلة أفسدوا على أنفسهم بالتزام هذا المذهب جملة القواعد، وشوشوا جميع أصول الدين.