
فأول ما نفاتحهم به: أن نقول: أجمع العقلاء على الفصل بين الثابت والمنتفي وبين الثبوت والنفي، وإذا حكمتم بأن المنتفي ثابت كالثابت؛ فأي فرق بينهما وقد استويا في الثبوت?! ودعواهم بعد ذلك: «أن الفصل إنما يكون بين الموجود والمعدوم» لا معنى لها؛ فإن الموجود عندهم لفظ خلو عن المعنى؛ فإن المعدوم عندهم ثابت وذات ونفس وجوهر وعرض؛ فلا يبقى بعد ذلك للموجود معنى.
ونقول: أجمع المسلمون على أن لا شيء مع الله تعالى في أزله، وقد قال النبي صل لله عليه وسلم مران بن الحصين: (كان الله ولم يكن معه شيء غيره)، وقد أثبتم مع الله تعالى في الأزل أشياء من الجواهر والأعراض بعدد أجزاء العالم وأضعافها!!
وكذلك أجمعوا على استحالة ثبوت أعداد وذوات ينفصل بعضها عن بعض بلا نهاية، وأجمعوا أيضا على استحالة تقدير جواهر لا مجتمعة ولا مفترقة.
فإن قالوا: إنما أجمعوا على استحالة موجودات بلا نهاية، ونحن لا نقول: إنها موجودات.
ثم نقول لهم: ميزوا مذهبكم عن مذهب أصحاب الهيولى، ولا سبيل لكم إلى ذلك؛ فإنكم أثبتم عين ما أثبتوه من الجواهر والذوات، ونفيئم ما نفوه من التحيز والتشكل، وزدتم عليهم فأتبتم الصور والأعراض وهم لم