
وقال الجبائي: العقل عشرة أنواع من العلم، وعد منها: العلوم البدهية، والعلوم الصادرة عن الحواس، والعلم بحسن الشيء وقبحه ووجوب شكر المنعم وقبح الكفر والظلم والكذب.
وقال القاضي: العقل من العلوم، وليس كلها؛ إذ لا يجوز الاتصاف بالعقل مع الخلو عن جميع العلوم أو معظمها؛ فثبت أنه من العلوم.
وليس هو من العلوم النظرية؛ إذ شرط ابتداء النظر تقدم العقل؛ فانحصر العقل إذا في العلوم الضرورية. ويستحيل أن يقال: هو جميع العلوم الضرورية؛ فإن الضرير ومن لا يدرك يتصف بالعقل مع انتفاء علوم ضرورية عنه؛ فاستبان بذلك: أن العقل من العلوم الضرورية وليس كلها. وسبيل تعيينه والتنصيص عليه أن يقال: كل علم لا يخلو العاقل منه عند الذكر ولا يشاركه فيه من ليس بعاقل؛ فهو العقل.
وقوله: «عند الذكر» احتراز عن الساهي.
وقوله: لا يشاركه فيه من ليس بعاقل» إشارة إلى العلوم الصادرة عن الحواس والعلوم بالآلام واللذات؛ فإنه يستوي في دركها العقلاء وغيرهم من الأطفال والبهائم، وهذا إذا قلنا: للبهائم علوم بالمحسوسات.
فخرج من مقتضى السبر أنه: العلوم الضرورية بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن المعلوم لا يخلو عن نفي وإثبات (1) انظر: الإرشاد للجويني ص16. (2) أي : قول الجويني.