
وهذا فيه نظر فاعلموه؛ ولو كان العقل معنى يدرك به العلم، فبم تميز العلم عنه ? والكلام في إدراك النفس سيأتي.
وقال المحققون من أئمتنا: العقل هو العلم؛ بدليل أنه لا يقال: «عقلت وما علمت، أو: علمت وما عقلت، وإن كان فرق بين اللفظين ففي إطلاق أهل العرف وتقييدهم. وهذا كما أن العالم في الحقيقة ذو العلم، سواء كان العلم علم الشريعة والدين أو غيره من العلوم، وإذا أطلق مطلق فقال: رأيت العلماء أو جاءني عالم، فلا يفهم من إطلاقه أصحاب الحرف والصناعات، بل لا يفهم منه إلا علماء الشريعة.
فكذلك العقل إذا أطلق فإنما يراد به عقل التكليف، وهو: ما به يمكن التمييز والاستدلال على ما وراء المحسوس، ويخرج به عن حد المعتوهين، وتسميه العقلاء عاقلا.
وهذا قول أبي الحسن؛ وإنما قاله؛ لأن النحل نراه ينسج أشكالا مسدسة يعجز عنها كثير من العقلاء، وكذلك غير النحل من البهائم والجعل؛ فلهذا قال: «العاقل: من تسميه العقلاء عاقلا. والعقل المقيد يتناول جنس العلم؛ ولهذا قال الشافعي: «الحمام أعقل الطير، عنى به: أكيس الطير.
قال الأستاذ أبو إسحاق: واختلفوا في مقره: فقيل: هو القلب، وقيل: هو الدماغ، وقيل: لكل حاسة منه نصيب، وهو أحد قولي أبي الحسن.