تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0147.png)

وإنما القدرة والاختيار يتعلقان بالأسباب، من النظر وفتح الأجفان والتحديق إلى جهة المرئي، والإصغاء إلى كلام المخاطب. والإنسان يجتهد في تعلم الحرف والصناعات وتعلم القرآن، وإنما قدرته تتعلق بالأسباب المفضية إلى العلوم أو بضبط نظم الألفاظ وتأليفها، ولا يتعلق بأنفس العلوم.

ومن أنصف علم أن حاله في حصول العلم بعد النظر كحاله في حصول العلم بعد الإدراك المتضمن له، وليس يحس في نفسه قدرة على علمه في الموضعين، وإنما يحس القدرة على الأسباب المفضية إليها في مجاري العادات، ولو جاز المصير إلى أن العلم الواقع عقيب النظر مكتسب، مع أنه لا يحس اقتدارا عليه ولا سبيل له إلى دفعه، لجاز المصير إلى أن الأفعال الواقعة عقيب الأسباب مكتسبة له، وذلك: كالشبع عقيب الطعام، والفهم عقيب الإفهام، والتعب عقيب المشي، والألم عقيب الضرب، ونحوها.

على أن للنظر تعلقا عقليا قطعيا، لا سبيل إلى التماري فيه كما قدمناه، وليس بين هذه الأسباب وبين مسبباتها تعلق عقلي بوجه من الوجوه. ثم لا يمتنع ورود الأمر بهذه الأفعال بالتسبب إليها، وكذلك التعصية والذم لتاركها؛ من حيث ترك التسبب إليها؛ كذلك في مسألتنا.

فلل

للعلوم أضداد عامة وأضداد خاصة، والمعني بالعموم فيها: أنها لا

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٤٧