تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0139.png)

ومنها: العلم بأن الأجسام لا توجد إلا مجتمعة أو مفترقة ، وأن الخبر عن وجود الشيء وأنه على وصف من الأوصاف (ه1اف) لا بد من أن يكون صدقا أو كذبا، وأن الخبرين المتضادين مخبرهما لا يجوز أن يكونا جميعا صدقا وكذبا، وما يجري مجرى ذلك من الأمور المنقسمة في العقل إلى أمرين لا واسطة بينهما، كالعلم بأن لا واسطة بين الوجود والعدم، والحدوث والقدم، والحياة والموت، والحركة والسكون، إلى غير ذلك.

ومنه أيضا: العلم بخجل الخجل، ووجل الوجل، والعلم بالشجاعة والجبن، والبر والعقوق، والتحية والاستهزاء.

وألحق أصحابنا بهذا الضرب العلوم الحاصلة عن مجاري العادات، كالعلم بأن الأنهار جارية كما عهدناها، وأن الجبال ثابتة كما وجدناها بالأمس، وأن الخبز يشبع، والماء يروي، ونحو ذلك.

ومن هذا الضرب أيضا: العلم المخترع في النفس بما تواتر الخبر عن كونه، نحو: العلم بالبلاد النائية عنا والوقائع والدول الخالية، وغير ذلك من الأمور التي تواترت الأخبار عنها.

وكل هذه العلوم الواقعة لنا بالمعلومات التي وصفناها توجد مخترعة في النفس، سواء وجدت هذه الحواس وما فيها من الإدراكات أو لم توجد، سوى العلم الواقع عند الخبر المتواتر، والعلم بالخجل والوجل وقصد المخاطب؛ فإنه وما جرى مجراه في وقتنا هذا مضمن بوجود الإدراك ومشاهدة الأمارات. وقد يصح ان يخلق الله تعالى العلم بوجود المخبر عنه من غير استماع خبرمنته

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٣٩