
وقد يسمي المتكلمون هذه العلوم التي أشرنا إليها وعددناها من الضرب السادس علوما بدهية أولية، على معنى: أن الإنسان يبدأ عليه ويخلق على هذه العلوم ابتداء، إذا كان ذاكرا غير غافل.
والهاء في البدهية» بدل من الهمزة، كما يقال: أرقت الماء وهرقت، كذلك «البدهية و«البدئية . ويجوز أن يكون من: بدهه الشيء، إذا فاجأه.
ثم رتبوا ترتيبا آخر فقالوا: العلم ينقسم إلى: علم يحصل من غير سبب ومدرك، وإلى علم يحصل عقيب سبب أو مدرك، فالعلوم الحاصلة من غير أسباب هي العلوم البدهية، وهي التي تحدث في النفس ابتداء، والعلوم المترتبة على الأسباب والمدارك هي العلوم الصادرة عن الحواس والنظر.
ومدارك العلوم ثلاثة: حس، وخبر، ونظر.
ولم يريدوا بالأسباب: الأسباب الموجبة أو المولدة، كما صار إليه الطبائعيون، وإنما عنوا بذلك: أسبابا يخلق الله تعالى هذه العلوم عقيبها أو عندها: إما على حكم العادة أو على حكم الوجوب، كما قدمنا تفاصيلها.
والنظر له تعلق عقلي بالمنظور فيه إذا كان صحيحا، والخبر الواحد إذا كان مقرونا بدلالة الصدق، فإنه يفيد علما استدلاليا لمن ينظر ويستدل.
وكان الإما لم اله عليه يلقول: العلم ينقسم: إلى علم مهجوم عليه كالبديهيات، وإلى علم مبحوث عنه، وهو ما سوى البدهي