تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0136.png) كالمكره على طلب ما يحتاج إليه، وكل مكره على الشيء فهو كالمختاج إلى فعل ما أكره عليه. وقد يطلق الاضطرار على من سلب منه الاختيار، فيقال للذي يرتعد من غير اختيار: هو مضطر في حركاته.

وهذا القسم الأخير هو المبتغى في الحد الذي ذكره الإمام، وعلى القول الآخر إنما يسمى هذا النوع من العلم ضروريا تشبيها للعالم بالمضطر إلى الشيء الذي لا يجد لنفسه منه خلاصا، وهذا مطرد في الحد الأول أيضا.

وللشيخ أبي الحسن طريقة أخرى في حد العلم الضروري، فقال: كل علم حدث قارنه ضرب من الضرر والكراهية، فهو الذي يسمى ضروريا، كالعلم بالأوجاع والهموم ونحوها.

قال: وكل علم حدث غير مقدور للعبد ولم يقارنه ضرر ولا كراهية، فلا يسمى ضروريا، بل يسمى بديهيا؛ فإذا العلم ثلاثة: ضروري وكسبي وبديهي.

وقياس قوله جواز ثبوت علم ضروري مكتسب، مثل: شرب الدواء يكرهه الشارب ويكتسب شربه.

ولا يلزم هذا على ما حكاه الإمام على قول شيخنا أبي الحسن، فإنه قال: قال أبو الحسن: كل علم حادث غير مقدور للعالم به وقارنه ضرب من الضرر والكراهية فهو العلم الضروري، وكل علم حدث غير مقدور للعالم به ولم يقارنه ضرر فهو البديهي. وإنما رام أبو الحسن بهذا التقسيم إثبات ضرب من العلوم خارج عن الضرورة والكسب، وقصد به الرد على المعتزلة، حيث قالوا: لو كان لله تعالى علم لكان إما ضروريا أو كسبيا؛ إذ لا يعقل علم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٣٦