
فإن قالوا: كما انفصل العلم عندكم عن الاعتقاد بانشراح الصدر والثقة والوضوح، كذلك يمتاز بسكون النفس.
قلنا: الجاهل بالشيء ساكن النفس، وهو يعتقد أنه عالم، فإذا لاح له الدليل حصل له العلم المخالف لما سبق له من الاعتقاد، وما يشيرون إليه من ثلج الصدر وانشراح القلب فإنما ذلك من تباين العلم، والعلم يتميز عن الاعتقاد بنفسه لا بالقرائن.
فإن قالوا : لا معنى للعلم إلا أنه اعتقاد يتعلق بالمعتقد على ما هو به مع التصميم، واعتقاد المقلد بهذه المثابة، وقد اتحد المتعلق؛ فيجب التماثآل، وإذا مائله في صفة النفس وفي اتحاد المتعلق؛ فقد ماثآله في اسم العلم؛ فهو هو.
قلنا: أما إطلاق الاسم فلا مناكرة فيه، وهو على سبيل التوسع لا لاتحاد المتعلق، وأما التساوي في صفة النفس فليس كذلك؛ فإن من علم الشيء ضرورة أو دليلا بعد أن كان يعتقده تقليدا، فيدرك تفرقة ضرورية بين المعنيين كما ذكرناه، ومن علم شيئا ثم دام، أو أراده وعلمه، فقد اتحد المتعلق والمتعلقان مختلفان.
ففل
العلم ينقسم إلى: القديم، والحادث.
فالعلم القديم صفة الباري صلى الله عليه وسلم
والعلم الحادث ينقسم إلى: الضروري، [والبديهي]، والكسبي،