تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0133.png) أنه إذا أصغى إلى جهة التشكيك وتأمل فيه تشكك لا محالة، كالذي يتيه وهو متحير متوقف.

ومما يتمسك به: أن العلم يجب أن يتميز بحقيقته عن الجهل، ومن صار إلى أن اعتقاد المقلد مماثآل لاعتقاد العالم؛ فيلزمه التسوية بين اعتقاد الجهل وبين اعتقاد المقلد الذي هو علم عنده، وقد صرح أبو هاشم بهذا، فقال: العقد الصحيح ممائل للجهل.

ونحن نقول: من جهل شيئا ثم علمه، فإنه يفصل بين حالتيه في جهله وعلمه، ومن اعتقد كون زيد في الدار ولم يكن فيها؛ فاعتقاده جهل لا محالة، فلو دام له هذا الاعتقاد - على تقدير بقاء الاعتقاد أو تجدد مثله على أصلنا - إلى أن دخل زيد الدار، فاعتقاده هذا من جنس اعتقاده الذي سميناه جهلا، وكل أصل يجر إلى التسوية بين العلم والجهل فهو فاسد قطعا؛ فإن من ضرورة العلم: أن يتميز بحقيقته عن الجهل الذي هو ضده، ويجب أن يخالف حكمه حكمه بحيث يدركه.

فإن قالوا: العلم يتميز عن الجهل وعن اعتقاد المقلد بسكون النفس.

قلنا: المقلد ساكن النفس، وكذلك الجاهل ساكن النفس على القطع.

فإن قالوا: كل ما ذكرتموه يتوجه على من يقول: «اعتقاد المقلد علم، وليس يتوجه على من يقول: إنما يكون علما إذا صدر عن ضرورة أو عن دليل».

قلنا: إذا استد إلى الضرورة أو الدليل فقد صار معرفة وعلما وتبينا، وخرج عن صور الاعتقاد.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٣٣