تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0130.png)

فإذا قال القائل: أثبتوا حقيقة العلم الذي به يعلم المعلوم ويوجب كون المحل عالما، فنبين ذلك ونوضحه: بالمعرفة، والتبين، أو الإحاطة، أو بما في معناها من شعور النفس والخبر، فيعتبر بعض هذه الألفاظ بالبعض.

على أنا نقول: إنما قصد أبو الحسن بما ذكره من الحد الرد على نفاة الصفات؛ فإنهم يوافقونا على أنه سبحانه عالم وله معلوم، غير أنهم نفوا ما يكون المعلوم به معلوما، وكذلك لا سبيل إلى إثبات كونه عالما مع نفي ما يكون به عالما؛ فقال: العلم: ما يعلم به وما يكون العالم به عالما، فإذا نفيتم ذلك فلا سبيل إلى إثبات العالمية له سبحانه، ولا أن يكون له معلوم.

وقال شيخنا الإمام ال : حقيقة العلم لا تلتبس بما يضاده من الجهل والظن والشك، فإن كل ما ليس بنفي للعلم ليس بنفي للاعتقاد السديد مع العلم، وإذا أوضحنا مغايرتهما هان على الباحث درك حقيقة العلم.

وأما حدود المعتزلة:

فقال الأوائل منهم: العلم: اعتقاد الشيء على ما هو به.

فأبطل ذلك عليهم باعتقاد المقلد حدوث العالم وثبوت الصانع؛ فإنه اعتقاد متعلق بمعتقد على ما هو به وليس بعلم. وقد نقل عن الكعبي أنه قال: إنه علم، ونقل عنه: أنه ليس بعلم، وقد صار إلى ذلك بعض أصحابنا، وسنوضح فساد ذلك.

ثم زاد المتأخرون من المعتزلة: مع سكون النفس.

وهذا التقييد غير عاصم؛ فإن الغر الغبي الراكن إلى محض التقليد ساكن النفس إلى معتقده وليس بعالم؛ لأنه إذا لاح له الدليل يتبين إذ ذاك أنه لم يكن

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٣٠