 يقول: العلم: ما يعلم به؛ فإنه بهذا الوصف يتميز عن غيره من صفات الحي.
وقال شيخنا الإمام إمام الحرمين: هذه العبارة لا تخلو عن إبهام وإجمال وإحالة مشكل على مشكل؛ فإنه يجرى عروضه) ومثله في كل ما يسأل عنه، فيقال: حد الكلام: ما يكون المتكلم به متكلما، وحد القدرة: ما يكون القادر به قادرا، إلى غير ذلك.
قلت: من أنصف وتأمل عرف أن لا إجمال فيما قال شيخنا أبو الحسن من الوجه الذي جعله حدا؛ فإن قوله: العلم: ما يعلم به يعرض لخاصية العلم التي لا يشاركه فيها غيره، وكذلك قوله: «ما يكون العالم به عالما»؛ فإن العالمية خاصية العلم، بل هي نفسه لا غير، وكل عاقل يجد في نفسه تفرقة بين حال عالميته وبين حال قادريته وغيرها من أحوال الحي وصفاته.
فإذا سأل عن حد العلم مع وجدانه الأحوال وتميز بعضها عن بعض في عقله، فكأنه تعرض للوقوف على المعنى الموجب لهذا الحكم والمفيد لهذه الحالة وما يشارك فيه العلم جنسه ويتميز به عن غيره، فإذا قيل: حده الذي يخصه ويشارك فيه جنسه: ما يوجب عالميته وكونه عالما، أو: كون المعلوم به معلوما، كان مفيدا للغرض منبئا عن حقيقته؛ فإن الأوصاف التي يجوز تعلقها بالغير كثيرة، وليس شيء منها يعلم به المعلوم ويوجب كون العالم عالما غير العلم؛ فثبت أنه لا إجمال في هذا الحد، ولا إبهام يمنع عن فهم المقصود.