
فإن قالوا: في إيجاب النظر في مسائل الأصول تكليف العوام ما لا يطيقون، أو الاقتحام في تكفير معظم الخلق.
* قلنا: قد قدمنا خلاف الأصحاب في : أن النظر من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات؟ فإذا قلنا: إنه من فروض الكفايات ، فقد اندفع السؤال، وإن نصرنا القول الآخر، فمن أصحابنا من قال: يجب على المكلف إسناد الاعتقاد إلى الأدلة، وإن كانت الأدلة عقلية فموجبا، وإن كان الدليل إجماعا أو نصا مقطوعا به من الكتاب والسنة كان كافيا. فأما العلم بصدق الرسول فلا يتلقى إلا من نظر العقلاء إذا لم يكن ضروريا، فإذا عرف صدقه؛ فيلزمه التزام ما جاء به وتصديقه في جميع أخباره جملة وتفصيلا.
وكان شيخنا الإمام يقول: لم يكلف الناس تحصيل العلم؛ فإن العلم في هذه المسائل عزيز، لا يتلقى إلا من النظر الصحيح التام؛ فتكليف ذلك عامة الناس تكليف ما لا يطاق، وإنما كلفوا الاعتقاد السديد مع التصميم وانتفاء الشك والتردد، ولو سمى مسم مثل هذا الاعتقاد علما لا نمتع من إطلاقه.
قال: وقد كنا ننصرهذه الطريقة زمانا من الدهر، وقلنا: مثل هذا الاعتقاد علم على الحقيقة؛ فإنه اعتقاد يتعلق بالمغتقد على ما هو به مع التصميم، ثم بدا لنا: أن العلم ما كان صدره عن الضرورة أو الدليل القاطع.
ثم قال: وهذا الاعتقاد الذي وصفناه لا يخلو عن مبادئ النظر، حتى يستقر ويتميز عن اعتقاد الظان والمخمن.
قلت: ومن قال بوجوب النظر، فيقول: إن النظر ينقسم: إلى ما هو فرض