تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0120.png) عين، وهو ما يوصلك إلى معرفة الله تعالى وصفاته ومعرفة رسوله وقبول ما جاء به من الدين والشريعة؛ وإلى ما هو من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض من العلماء سقط عن الباقين، وذلك مثل: تكثير الأدلة، وتحريرها، والمناظرة فيها، والانفصال عن شبه الخصوم، والكشف والإيضاح.

ومن وفق لهذا المقام فقد وفق لمقام الأصفياء والدعاة إلى الدين واستن بسنتهم، وصار كعلم الفقه وحفظ القرآن؛ فإن ذلك ينقسم: إلى ما يجب على الكافة، كمعرفة أعداد الصلوات وأركانها وركعاتها وتعيين القبلة ونحوها؛ وإلى ما لا يجب على الكافة ، كفروع المسائل والأدلة ونحو ذلك. وكذلك يجب على الكافة أن يتعلم من القرآن ما يصح ويؤدي به صلاته، وما عداه فإنه من فروض الكفايات ؛ فكذلك قولنا في علم الأصول، فإنه منقسم إلى هذين القسمين .

وظننا بعوام المسلمين أنهم يعرفون هذا القدر الذي يتحتم عليهم، ولا يعجزون عنها، وإن لم يقدروا على تمتينها والمناظرة فيها، فيكفي من العامي إذا قيل له: بم عرفت حدث العالم ? فيقول: تغير الأجسام من حال إلى حال يدل على حدوثها وافتقارها إلى محدث يخالفها، أو يقول: القرآن ناطق بافتقار (12اف) السماوات والأرض إلى فاطر قادر حي عالم مريد، يصرفها من حال إلى حال ويدبرها، وبه قوامها وبقاؤها، وأنه واحد لا شريك له؛ فإن كل أمر يتعلق باثنين لا يجري على النظام، قال الله عز من قائل: (لؤكان فيهمآءإلهة إلا ألله لفسدتا) .

فهذا القدر كاف، وإن لم يتأت له عبارة عنها، فالغالب أن قلبه منطو عليها. فهذا ما نظنه بعوام المسلمين، وما عدا ذلك من الاعتقادات، فإنه

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٢٠