
وما اختاره الإمام - من أن العلم الحاصل عقيب النظر ضروري - غير قادح في هذه الدلالة؛ فإن الأمر بالمعرفة أمر بالتسبب إليها، وهو النظر والاستدلال، وذلك لا يقع إلا مكتسبا، وانعقاد الإجماع على وجوب المعرفة إجماع على وجوب التسبب إليها.
وكا ن اله عل يقول: الدعوة إلى الدين الحق تجب بالإجماع، ثم الدعوة إنما تتمير عن الدعوى بالحجة، فكن أنت داعي نفسك، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بالنظر .
وكان يقول: إن قلنا : إن النظر في أصول الدين ليس من فروض الأعيان، وأنه يكتفى من المكلف باعتقاد الحق؛ فنقول: لا يستقر الاعتقاد ولا يتميز عن اعتقاد الظان والمخمن إلا بمبادئ النظر.
قلت: والذي أشا رلى الله ليه الليه من مبادئ النظر، هو ما أوجبه الأصحاب على المكلف من النظر؛ فإنهم اكتفوا بهذا القذر من الأدلة، وهو إسناد