 خلق إبليس). وكذلك محاجة آدم وموسى، وقول النبي صلى الله عليهم أجمعين: (فحج آدم موسى)(2) .
ولما أراد إبراهيم صلوات الله عليه زيادة في اليقين وأن يصير ما علمه غيبا عينا، قال : (رب أرنى كيف تحي المودا )، فقال تعالى: (أولم تؤمن قال بلى ولاكن ليطمين قلبى قال فخذ أربعة من الطلير...} الآية [البقرة: 20]. وكذلك قصة المار على القرية الخربة واستبعاده أن تصير عامرة كما كانت، فأماته الله مائة عام ثم بعثه.
وكل هذا يدل على أن أئمة الدين وقدوة الأمم، إنما كانوا يسلكون سبيل النظر والاستدلال في الدين، ولم يركنوا إلى التقليد، وكانوا طالبين الزيادة في اليقين ؛ فإن زوائد اليقين لا حصر لها.
ولقد كانت الصحابة ينظرون ويحتجون بآيات الله تعالى وحججه في الأصول والفروع، ولا يخفى ذلك على عاقل، وكانت قريش وأهل الكتاب من اليهود والنصارى يحاجونهم، ويحاجون النبي صلى الله عليه وسلم، ويبالغون في ذلك، كما قال سبحانه : (ما ضربوه لك إلاجدلا بل هم قوم خصمون)، وقال تعالى: (وتنذر به قوما لدا).
ولما قيل لقريش: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهذر) [الأنبياء ، فقال عبد الله بن الزبعرى : «والله لقد خصمت محمدا؛ إن الملائكة وعيسى عبدوا من دون الله، أفهم حصب جهنم?! . ولقد قيل