تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0102.png) يكون عاقلا بالغا متيقظا؛ فقد لزمه: شاء أو أبى . ولو كان من لا يعرف الوجوب يزوك عنه الوجوب، لسقط عن الكفار الجاهلين بالوجوب جملة الواجبات؛ فثبت أن الوجوب إنما يتوجه على من كان عالما بالوجوب أو في حكم العالم

ومعنى قولنا: في حكم العالم به: أن يكون متمكنا من درك الوجوب، وصار هذا كمن دخل عليه وقت الظهر وهو لا يعلم، وكان متمكنا من معرفته وتحصيل العلم به؛ توجه عليه الصلاة ويعد مقصرا بتركه.

فإن قال قائل: فكأن الوجوب يقف العلم به على ما بعد الفراغ عما يجب عليه .

قلنا: كل من توجه عليه فعل، فما دام هو في ذلك الفعل، فليس يعرف أن ذلك هو الواجب عليه بعينه إلى أن يفرغ منه؛ فيعرف حينئذ أن ذلك هو الواجب. ولو طرأ على ذلك الفعل فساد، علم أن ذلك الفعل ليس هو عين الواجب عليه، وإنما الواجب ما تحصل به براءة الذمة.

وهكذا المعنى: يجب عليه في كل حادثة اجتهاد جديد، ثم لا يعلم أن ما شرع فيه من الاجتهاد هو الواجب عليه أم غيره، فإن أنهاه نهايته وعلم به مطلوبه، حكم إذ ذاك أنه هو الواجب، وإن قطعه عنه قاطع أو أداه على غير حقه، علم أنه لم يكن هو عين الواجب عليه؛ فكذلك في مسألتنا: قبل استيفائه النظر في الدليل لا يعلم الوجوب.

قلت: وحيث أوجبنا النظر: إما في العقليات أو في السمعيات، فإنما

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ١٠٢