
فثبت بذلك توفر الدواعي إلى النظر، واندفع ما قدروه لازما . ولا يبقى بعد ذلك إلا تقدير آحاد من الناس يلهون ويتغافلون بعد ثبوت النظر ووجوده من معظم الناس، وإنما يعظم موقع هذا السؤال لو قدر إباء الكافة وإعراضهم عن النظر.
ومن أصحابنا من قال: المخبر الذي يخبر عن النبوة ومعه الدليل المطابق لدعواه، يعلم صدقه ضرورة، ويستغنى من هذا النوع من الفكر الطويل، وينزل هذا منزلة القرائن الدالة على الخجل والوجل والغضب والجبن؛ فصار هذا كالضرورة وإن وقعت الحاجة إلى أدنى تأمل.
وهذا مما ذكره القاضي.
قلت: وهذا إنما يتجه على من يعتقد وجود الإله سبحانه، وأن له أن يتصرف في أفعال عبيده بالأمر والنهي، ويقدر على تعريفه إياهم ما كلفهم به إما بالضرورة أو بالدليل، فإذا اعتقد ذلك، وأظهر الله تعالى الآية على وفق دعوى المدعي؛ فيحصل العلم بذلك ضرورة عند هذه القرائن. وإن كان المدعو إلى النظر مثل فرعون وأمثاله من المعطلة الذين يجحدون كون العالم محدثا ومفتقرا إلى محدث مختار؛ فكيف يتوجه عليه وجوب النظر بتردد الخاطرين، وهو بمعزل عن الخاطرين في معرفة المنعم، فضلا عن تقدير إرادته لشكر العبد؟!
والوجه في الجواب عن هذا السؤال: أن يقال: شرط الوجوب ثبوت السمع الدال، وليس يتوقف الوجوب على علم المخاطب به، بل يكفي تمكنه من تحصيل العلم بما أوحى الشرع، وكان المخاطب من أهله، أعني: أن