تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبذل في سبيل المعروف (١)، حتى تنقطع دون آمال الرجال.

[الشرح]

(١) قوله: ومن خصال الرجولة "البذل في سبيل المعروف"، بحيث يعطي الإنسان لله، وكم من آية في كتاب الله تُثني على أولئك الذين يبذلون في سبيل الله، قال - جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢]، والآية التي قبلها: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]، وقال - جل وعلا -: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، يعني: يضاعفها، وقد وعد الله - جل وعلا - المنفقين في سبيله بالخلف في الدنيا، والأجر العظيم في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، وجاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (قال الله عز وجل: يا ابن آدم أَنْفِق، أُنْفِق عليك) [١]، وجاء في الحديث الآخر أن النبي ﷺ قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) [٢]، يعني: خسارة وذهابًا للمال.

كذلك هذه الصفات الثلاث الشجاعة والأخلاق الفاضلة والبذل بالمعروف، من وجدت فيه أصبح ممن يعظم أجرهم، ومن الرجال الذين يعتمد عليهم، وممن تكون لهم مكانة عند الخلق، ويقابل هذا الصفات صفات مذمومة. =

_________

[١] أخرجه البخاري (٤٦٨٧)، ومسلم (٩٩٣).

[٢] أخرجه البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (١٠١٠).

شرح حلية طالب العلم - الشثري · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حلية طالب العلم - الشثريص ٤٩