تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الخامس آداب الطالب في حياته العلميَّة

٢٤) كِبَر الهمَّة في العلم (١):

من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة، مركز السالب والموجب في شخصك (٢)، الرقيب على جوارحك،

[الشرح]

(١) القسم الخامس من أقسام آداب طالب العلم: الآداب المتعلقة بحياته العملية، وذكر الأدب الرابع والعشرين: وهو كبر الهمة في العلم، بحيث يكون مقصود الإنسان من التعلم مقصودًا كبيرًا، ولا يقتصر على الهدف الضعيف القليل، جاء في الحديث الشريف أن النبي ﷺ قال: (إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) [١]، فلم يقتصر في الهمة في الجنة بأدنى درجاتها، بل رغب في أعلى الدرجات، وكِبْرُ الهمَّة في العلم بكون المرء يقصد بتعلُّمه وجه الله والدار الآخرة، ويكون هدفه تحصيل جميع العلوم التي ترضي رب العالمين، فلا يستصغر قدرته عند علم من العلوم، وإنما يبذل من الأسباب ما يجعله يحصل علمًا كبيرًا، ومن كبر الهمة: أن يعمل في طلب العلم ونشره ليكون ممن يأتي يوم القيامة بأجور خلق كثيرين، وأضرب لذلك مثلًا: في المدارس النظامية، إذا جاء طالب ورغب أن يكون عنده معدّل تام، بأن يحصل مائة في المائة، فإنه حينئذ يبذل سببًا كثيرًا، وقد لا يحصِّل إلا خمسة وتسعين لكن حصَّل شيئًا كثيرًا، أما من قصد النجاح فقط، وكانت همته أن يتجاوز المقرر، ففي غالب أحواله لن يتمكَّن من النجاح.

(٢) قوله: "من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة"، بحيث يكون مقصود الطالب أعلى الدرجات، وكبر الهمة هو مركز السالب والموجب في شخصك"، فهو الذي يدفعك إلى اكتساب الفضائل العالية، وهو الذي يجعلك تراقِبُ جوارحك بحيث لا تعصي الله بها.

_________

[١] أخرجه البخاري (٦٩٨٧).

شرح حلية طالب العلم - الشثري · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حلية طالب العلم - الشثريص ١٢١