تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قيمة كل امرئ ما يحسنه) [١]، وقد قيل: ليس كلمة أحضّ على طلب العلم منها، فاحذر غلط القائل: ما ترك الأول للآخر، وصوابه: كم ترك الأول للآخر [٢].

[الشرح]

= الناس يقول بأنكم يا أيها الطلاب لن تأتوا بشيء جديد، وحينئذ فلماذا تنهكون أنفسكم بطلب العلم، فيقال لهم:

أولًا: نحن نطلب العلم، وتزداد رغبتنا فيه من أجل إرضاء رب العزة والجلال، ومن أجل دخول الجنة، فلو قُدِّر أننا لن نأتي بشيء جديد فنحن سنحصل على الأجر والثواب.

الأمر الثاني: أن الله - جل وعلا - من رحمته بعباده أن جعل أهل العلم يعرفون ويكتشفون في كل زمان ما عجز عنه الأوائل، فهذا من رحمة الله؛ حتى يستمر العلم، وتستمر النهمة في طلبه.

الأمر الثالث: أن الناس تنتابهم أوقات الجهالات يُنسى فيها العلم، فالعالم وإن لم يأت بشيء جديد، إلا أنه يرشد الأمة إلى طريقتها الأولى طريق النبوة.

الأمر الرابع: أنه ما من زمان إلا وفيه أناس يبثون الشبهات على الخلق، فطالب العلم هو المخوّل لكشف هذه الشبهات، والرد عليها، فحينئذٍ كان الأولى أن يقال: كم ترك الأول للآخر!، وحينئذٍ لنستكثر من ميراث النبي ﷺ، فإن ميراث النبي ﷺ هو العلم، لقوله: (العلماء ورثة الأنبياء) [٣].

_________

[١] جامع بيان العلم لابن عبد البر ١/ ٤١٦، ترتيب الأمالي الخميسية للشجري ١/ ١٧٧.

[٢] جامع بيان العلم ١/ ٤١٦.

[٣] أخرجه الترمذي (٢٦٨٢)، وأبو داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣).

شرح حلية طالب العلم - الشثري · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حلية طالب العلم - الشثريص ١٢٥