تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تغلط فتخلط بين كِبَر الهمة والكِبْر، فإن بينهما من الفرق كما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع (١).

كِبَر الهمة حلية ورثة الأنبياء، والكِبْر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء (٢).

فيا طالب العلم ارسم لنفسك كبر الهمة، ولا تنفلت منه، وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تلابس حياتك (٣)، لتكون دائمًا على يقظة من

[الشرح]

(١) قوله: "ولا تغلط فتخلط بين كِبَرِ الهمة والكِبْر"، كبر الهمة أن يكون هدفك عاليًا، والكبر: تَرَفَّع عن الخلق وعدم قبول بالحق، فإن بين الكبر وكبر الهمة فرقًا كبيرًا "كالسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع"، الرجع التي تأتي فيها السحب، والأرض ذات الصدع: التي تتصدَّع من أجل جذور النبات فيها.

(٢) قوله: "كبر الهمة حلية ورثة الأنبياء"، وهم العلماء، لكن الكبر ليس من صفة العلماء، بل هو "داء للمرضى الذين ابتلوا بعلة الجبابرة البؤساء".

(٣) قوله: "وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تلابس حياتك"، أحكام الشرع تُرغِّبكَ في كبر الهمة، وسواء كان في العلم أو في العمل، ففي العمل مثلًا، انظر إلى ترغيب الشارع في الأعمال الصالحة، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إلي بالنوافل حتى أحبَّه) [١]، جعلك تقصد الجمع بين الفرائض والنوافل كلها، لتجمع محبة ربك لك. وانظر فيما يتعلق بالعلم في قول الله عز وجل: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، فيجعل النفس تطلب كمال العلم والزيادة، طلبت زيادة العلم لكبر همتك.

_________

[١] أخرجه البخاري (٦٥٠٢).

شرح حلية طالب العلم - الشثري · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حلية طالب العلم - الشثريص ١٢٣