14].
ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثه كما قيل:
تمرُّ أقاربي جنبات قبري
كأنَّ أقاربي لا يعرفوني!!
وذو الميراث يقتسمون مالي
ولا يألون إن جحدوا ديوني!!
وقد أخذوا سهامهم وعاشوا
فيا لله أسرع ما نسوني!!
قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشرُّ الناس ميتٌ: أهلُه يبكون عليه، ولا يقضون دينه.
يشير إلى أنهم يفعلون ما يضره، ويتركون ما ينفعه، فالبكاء إذا كان معه ندب أو نوح، أو تسخط: يعذب به الميت (1).
(1) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» (1) وقد أشكل ذلك على العلماء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى عند موت ابنه إبراهيم وسمى بكاءه رحمة (2)، وكذلك لأن بكاء الأهل ليس من عمل الميت، وقد قال تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. فقال بعضهم: إنه يعذب إذا أوصى أهله بالبكاء عليه.
وقال آخرون إنه خاص بالكافر، وقال آخرون: إن الباء للحال؛ أي أنه يعذب حال بكائهم عليه. والتعذيب بسبب ذنوبه لا بسبب البكاء، وقال آخرون: إنه خاص لمن كان النوح من سنته وطريقته وهذا مذهب البخاري، وقال آخرون: إن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه به أهله، وقال آخرون: إن المراد بالعذاب: تألم الميت بما يقع من أهله، وهذا القول عليه ابن جرير، واختاره جماعة من الأئمة منهم ابن تيمية، ونصره أيضًا ابن القيم في «عدة الصابرين»، والله أعلم: انظر شرح الصدور للسيوطي ص (397 - 400) و «عدة الصابرين» لابن القيم ص (127).
ــــــــــــــــ
1 - البخاري رقم (1286، 1287، 1288) كتاب الجنائز، ومسلم رقم (23) كتاب الجنائز.
2 - أخرجه البخاري رقم (1303) كتاب الجنائز، ومسلم رقم (62، 63) كتاب الفضائل.