تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل واصل الجهد تلامذته؟ وبما أني اعتبرته خطوة أولى تجاه هذا العمل المبارك فينشأ هنا سؤال: هل واصل هذا الجهد أتباعه أم انمحى الأثر بموته؟ وللإجابة على هذا نقول:

إنه خلف تلميذًا رشيدًا جيدًا يسمّى "الإمام عبد الحميد الفراهي". إنه واصل ما بدأ به أستاذه العلامة السهارنفوري وبلغ به نهايته فخلف مؤلفات قيمة في هذا الشأن، توحي بصراحة عن هذه الفكرة الصالحة وهو الذي قال:

"لا يخفى أن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع وإنما يسلم المرء عن الخطأ إذا سدّ جميع أبوابه فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر وأشكل عليه فهم الجملة وخفى عنه نظم الآيات والسورة ... .. ثم سوء فهم الكلمة ليس بأمر هيِّن، فإنه يتجاوز إلى إساءة فهم الكلام وكل ما يدلّ عليه من العلوم والحكم فإن أجزاء الكلام يبين بعضها بعضًا للزوم التوافق بينهما. ... ". (1)

ويمضي قائلًا:

"ربما ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها فيتوجه المرء إلى سمت، كلما مرّ فيه بعد عن الفهم مثل لفظ القسم وأدواته". (2)

وهو الذي قال:

"إن القرآن نفسه أوثق ما يستند به على أساليب القرآن فإنه متواتر نقلًا ولا يساويه شيء من كلامهم حتى القصائد المشهورة فإنها قلما نجت من شوب الانتحال. ... ". (3)

وهو الذي قال:

"يجب أن نترك المعنى الشاذ الذي لم يثبت في اللغة كما قيل في معنى "التمني" انه هو التلاوة. وما فزعوا إلى هذا المعنى الشاذ الذي لم يثبت إلا فرارًا من بعض الإشكال وهذا أفتح لأبواب الفتنة واختلاف الأمة. ... ". (4)

(1) العلامة عبد الحميد الفراهي، مفردات القرآن، مطبعة إصلاح، سرائ مير، أعظم كره، 1358 ه، ص 4

(2) المصدر نفسه والصفحة ذاتها

(3) العلامة عبد الحميد الفراهي، رسائل الإمام الفراهي في علوم القرآن، الدائرة الحميدية، سرائ مير، أعظم كره، 1991 م، ص 156

(4) العلامة عبد الحميد الفراهي، فاتحة نظام القرآن، مطبعة إصلاح، سرائ مير، أعظم كره، 1357 ه، ص 13

شرح ديوان الحماسة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح ديوان الحماسةص ٥٢