يقول العلامة مشيرًا إلى هذا الواقع ومستدلًا بالآية القرآنية:
"إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
----- البيت نعت له. يقول إذا همّ بشيء نصب عزمه بين عينيه وجعله مطمح نظره وصرف جانبه عن ذكر العواقب وكان ذلك مدحًا عندهم. قال تعالى: ولا يخاف عقباها (1) " أي عقبى الدمدمة". (2)
3. القلادة في العنق عار: من عادة العرب أنهم يستعيرون بالقلادة في العنق للعار اللازم على صاحبها ومن هنا قال تعالى في امرأة أبي لهب عمّ النبي صلى الله عليه وسلّم:
"--- وامرأته حمّالة الحطب في جيدها حبل من مسد". (3)
يوضّحها العلامة قائلًا:
"فأدركت ثأري والذي قد فعلتم ... قلائد في أعناقكم لم تقطّع
واعلم أن العرب يستعير القلادة للعار اللازم. يقول: فأدركت ثأري بعد جدّ وجهد وبقي ما فعلتم بي من الخذلان عارًا لازمًا كأنه قلائد في أعناقكم غير مقطوعة". (4)
4. دور الشياطين في إلقاء الشعر: العرب كانوا يعتقدون أن كل شاعر كبير منهم يصاحبه جنّ يلقي عليه الكلام الساحر ولذلك فقد ظنوا أن القرآن أيضًا مما ألقاه الشيطان على محمد صلّى الله عليه وسلّم. يفنّد الله جلّ مجده هذا الظن الباطل فيقول:
"وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين وما تنزّلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون". (5)
وأيضًا قال:
"فلا أقسم بالخنّس الجوار الكنّس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفّس إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين". (6)
(1) سورة الشمس: 15
(2) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 20
(3) سورة المسد: 4 - 5
(4) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 97
(5) سورة الشعراء: 208 - 212
(6) سورة التكوير: 15 - 21