يشرح العلامة بلاغة هذا التعبير:
"وترى مدامعها ترقرق مقلة ... سوداء ترغب عن سواد الإثمد
"المدمع" مسيل الدمع و"رقرق الدمع" صبّه وأساله و"إسالة المقلة" كناية عن كثرة البكاء. قال تعالى: وابيضّت عيناه". يقول: وترى مدامعها حين الوداع تسيل من عينها مقلة سوداء ترغب عن سواد الكحل حيث لا حاجة لنا إليه". (1)
5. بلاغة التقليب: من بلاغة تقليب المشبه والمشبه به أنه يفيد شدة في المعنى وحدّة في التعبير فنقول -مثلا- الأسد مثل عمرو فمعنى ذلك أن عمرًا أشدّ من الأسد قوة وزئيرًا حتى شبّه الأسد بعمرو ومثل هذا حدث مع الربا والبيع فقال تعالى فيهما:
"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا ----". (2)
يكشف العلامة عن هذه البلاغة:
"وأبلغ سلامان أن جئتها ... فلا يك شبها لها مغزل
الفاء زائدة كما قيل في قوله:
وقائلة خولان فانكح بناتهم
على أن الجملة مفعول الإبلاغ وأصل الكلام أن لا تكن شبيهة بالمغزل ولكنه عكس للمبالغة لكونهم أبلغ في وجه التشبيه. قال تعالى: إنما البيع مثل الربا" والأصل: إنما الربا مثل البيع". يقول ----". (3)
سابعًا: تاريخ العرب وأحوالهم: من عادة القرآن أنه يشير إلى تاريخ العرب وعاداتهم كثيرًا خلال كلامه عن الأمور والقضايا فكأنه يثبت مصدرًا مهمًا للعرب وتاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم وقد عالج العلماء والمؤرخون هذا الجانب المهم منه فلا أريد أن أخوض فيه بل أريد أن أشير إلى ما كشف عنه العلامة في هذا الكتاب الجليل القيم وهي فيما يلي:
(1) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 538 - 539
(2) سورة البقرة: 275
(3) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 589