تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول العلامة كاشفًا عن بلاغته:

"فجارك عند بيتك لحم ظبي ... وجاري عند بيتي لا يرام

الفاء للتعليل ولحم الظبي كناية عن الضعيف الذليل والروم القصد ونفيه أبلغ من نفي الظلم. قال تعالى: فلا تقربوها" أي فلا تقربوا حدود الله فضلا عن تتعدوها ----". (1)

3. وجه النهار وآخره: من جمال اختيار القرآن للكلمات أنه لا يأخذ منها إلا ما هو عامّ معروف فيهم ومؤدّ للمعنى التام للهدف المراد ولمثل هذه الكلمات نموذج جميل في كلمة "وجه النهار" التي تعني أول ساعة النهار كما أن "آخر النهار" كلمة تعني نهاية ساعته. يقول العلامة مشيرًا إلى هذه البلاغة القرآنية: ...

"من كان مسرورًا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار

يجد النساء حواسرًا يندبنه ... يلطمن أوجههن بالأسحار

الظاهر أنه قال هذه الأبيات بعدما أخذ بثأر مالك فإنهم كانوا يبكون على قتلاهم بعد أخذ ثأرهم. وجه النهار أوله. قال تعالى: آمنوا وجه النهار واكفروا آخره" (2) وتخصيص وجه النهار قد مرّ وجهه و"يجد" مجزوم على أنه جواب الأمر -----". (3)

4. ابيضّت عيناه: ومن أمثلة خير التعابير التي اختارها القرآن لحادث فطري تعبيره لذهاب ماء العين لكثرة البكاء على أحد فقال تعالى عن والد يوسف عليه السلام:

"---- قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل ---- وتولّى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين". (4)

(1) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 226

(2) سورة آل عمران: 72

(3) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 393 - 394

(4) سورة يوسف: 83 - 85

شرح ديوان الحماسة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح ديوان الحماسةص ٤٥