يقول العلامة في ضوء هذه الآية:
"تربت يداك وهل رأيت لقومه ... مثلي على يسرى وحين تعلتي
يقال "تربت يداك" إذا دعي عليه بالحرمان والواو تدخل على حرف الاستفهام استينافًا. قال تعالى: قال فرعون وما رب العالمين". واللام بمعنى في والضمير المجرور الغائب قائم مقام ضمير المتكلم أو المخاطب وذهب إليه الأخفش ----". (1)
وقال في موضع آخر:
"فقلت له لما بلوت بلاءه ... وأنى بمتع من خليس مفارق
يقال "بلا بلاءه" إذا علم أمره على ما هو عليه. قال تعالى: يوم تبلى السرائر" وأنى من ألفاظ الاستفهام وهو مفعول القول ودخول حرف العطف على لفظ الاستفهام بعد القول شائع عندهم ومنه قوله تعالى: قال فرعون وما رب العالمين قال فمن ربكما يا موسى" وقيل عطف على محذوف أي أين تذهب ----". (2)
7. العطف على المعنى: من أساليب العطف أن يقع على المعنى لا على صورة الجملة الراهنة كما قال الله تعالى:
"ويل للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل للمكذبين". (3)
يقول السهارنفوري في ضوء هذه الآية:
"ولا أم فتبكيه ... ولا أخت فتفتقده
عطف على الفعلين على المنفي كما في قوله تعالى: فلا يؤذن لهم فيعتذرون" أي فلا يعتذرون ولو كان جوابًا للنفي يقال: فيعتذروا" والافتقاد طلب المفقود-----". (4)
8. اعتراض: هذا يقع كثيرًا في القرآن والعربية كما قال تعالى:
"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء
(1) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 213
(2) المصدر نفسه، ص 243
(3) سورة المرسلات: 34 - 37
(4) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 352