تعالى:
"ليس البر أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضرّاء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون". (1)
فنصب "الصابرين" على سبيل الاختصاص والمدح.
وقال تعالى:
"لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا". (2)
فاختلاف الإعراب في صفات "المقيمين الصلاة" و"المؤتون الزكاة" و"المؤمنون بالله" جاء لمجرد هذا الهدف الأساسي.
يقول العلامة في ضوء المثال الأول:
"والقائلون ولا يعاب كلامهم ... لوم المقامة بالقضاء الفاصل
مرفوع على المدح. قال الفارسي: إذا أورد أوصاف متعددة فلا بدّ من الاختلاف في الإعراب ومنه قوله تعالى: والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء " و"والمقيمين الصلاة" بعد قوله "الراسخون والمؤمنون" والمقامة المجلس -----". (3)
5. نفي الأصل: وفي هذا الأسلوب يتم نفي أصل الشيء الذي يدخل عليه النفي المبالغ فيه فمثلًا نقول: لن تدخل البيت أبدًا فنعبر عن هذا بـ"لست بدخّال في البيت" فاستخدام الصفة المبالغة يفيد نفي أصل تلك الصفة كما قال تعالى:
"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضلّ عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدّمت يداك وأن الله ليس
(1) سورة البقرة: 177
(2) سورة النساء: 162
(3) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 661