يقول العلامة في ضوء الآية الأخيرة:
"يزاحم في المأدب كل عبد ... وليس لذي الحفاظ بذي زحام
"المأدب" جمع مأدبة بضم الدال المهملة وفتحها وهو ما يصنع من الطعام لدعوة أو عرس وأراد بعبدها ما يقابل الأمة لا ما يقابل الحرّ كما في قوله تعالى: ولعبد مؤمن خير من مشرك" و"الحفاظ" محافظة الأحساب أي يدخل في المأكل فيزاحم كل رجل ولا يدخل في دار الحفاظ حتى يزاحم أحدًا ----". (1)
3. اختلاف الصلة والفعل: هذا أسلوب عام في كلام العرب القديم فهم يأتون بصلة تخالف الفعل الذي تبعته وفي هذا يكون هناك فعل آخر محذوف تدل عليه تلك الصلة فيقولون-مثلاً- "سل الهم عنك" (2) وهو يعني: سل نفسك وادفع الهم عنك.
قال الله تعالى:
"قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ". (3)
هنا صلة "عن" ليست لـ"تأفك" بل هي لـ"تثني" أو "تصدّ" أو "تُضلّ"
وكما قال تعالى:
"وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون". (4)
يقول العلامة شارحًا هذا الأسلوب:
"بجيش تفل اليلق في حجراته ... بيثرب أخراه وبالشام قادمه
بدل من بعض بإعادة الجار ويحتمل حذف العاطف وضل فيه غاب وخفي. قال تعالى: إذا ضللنا في الأرض" والحجرات الأطراف------". (5)
4. اختلاف في الإعراب عند تعدد الصفات: مما يجوز في قواعد النحو نصب الصفة عند تعددها وهو أن تأتي صفات عديدة لموصوف فيتغير الإعراب على سبيل المدح والاختصاص كما قال
(1) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 619
(2) هذا أسلوب عام فقد جاء في كلام عديد من الشعراء فيقول إمرؤ القيس:
فدع ذا وسلِّ الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجّرا
ديوان إمرئ القيس، ص 94
ويقول علقمة الفحل:
فدعها وسلَّ الهم عنك بجسرة ... لهمك فيها بالرداف خبيب
ديوان علقمة الفحل، ص 3
ويقول المثقب العبدي:
فسلِّ الهم عنك بذات لوث ... غداة فرةٍ كمطرقة القيون
شعراء النصرانية قبل الإسلام، ص 406
(3) سورة الأحقاف: 22
(4) سورة السجدة: 10
(5) الفيضي شرح ديوان الحماسة، ص 250