تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالرباط يعني لزوم الثغر الذي يتوقع منه تقدم عدو ليس مثل الرباط الذي يُستبعد منه تقدم العدو، فلا شك أنه إذا ازداد الخوف كان أكثر فضيلة.

قال -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحدا من اثنين».

«لا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم» من الضعف «ولو واحد من اثنين» يقول لا يجوز والله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- نهى عن التولي يوم الزحف قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال:16] إلا في حالتين ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾، ﴿مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ يعني يغير مكانه، ينحرف من مكانه إلى مكان آخر لمصلحة القتال ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ يعني: منحاز ينسحب أمام العدو لينحاز إلى فئة إلى جيش من جيوش المسلمين؛ فإذاً هو لمصلحة القتال، أما أن يفر لغير ذلك يقول لا يجوز، لا يجوز متى؟ إذا كان عدد العدو مثل عدد المسلمين أو أكثر إلى الضعف، أما إن زادوا عن الضعف فإنه يجوز.

قال: «فإن زادوا على مثليهم جاز» جاز أي: الفرار لغير سبب؛ إذاً إن كان المسلمون ألف والعدو ألف لا يجوز الفرار إلا متحرفًا لقتال أو متحيز إلى فئة، إذا كان المسلمون ألف والعدو ألف وخمسمائة كذلك لا يجوز، إذا كان المسلمون ألف والعدو ألفان لا يجوز، إن زادوا عن الألفين: كأن يكون المسلمون مثلا ألف والعدو ثلاثة ألاف جاز ذلك؛ لقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ

شرح دليل الطالب لنيل المطالب · الصفحة ٨٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح دليل الطالب لنيل المطالبص ٨٤٠