التوسل بالصالحين يحتمل أمرين:
يحتمل التوسل بدعائهم، أي: يطلب منهم الدعاء، هذا أمر.
والأمر الثاني: أن يتوسل بذواتهم، فيقول: اللهم اسقنا بفلان، يعني: بسبب فلان أو بمنزلة فلان.
فالتوسل الأول الطريقة الأولى في التوسل بدعاء الصالحين هذا هو المشروع، وأما التوسل بذواتهم فهذا غير مشروع، كيف التوسل المشروع بالصالحين؟ أن يتوسل بدعائهم بأن يطلب منهم الدعاء.
قال الشارح: "بتقديمهم" يعني يقدمهم ليدعون ويؤمن الناس على دعائهم، كما فعل عمر - رضي الله عنه - بالعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، توسل عمر بالعباس، كيف كان توسله؟ ما قال اللهم بجاه العباس اسقنا، ما قال هذا، وإنما قدَّم العباس يدعو وهم يؤمنون.
وتوسل معاوية بدعاء يزيد بن الأسود وغيرهم من الناس الصالحين.
إذًا من يُظن به الصلاح والخير لا بأس أن يقدم للدعاء، ويقال ادعُ لنا، أسأل الله أن يتقبل منك ونحن نؤمن على دعائك وهذا هو التوسل المشروع، أما التوسل بالذوات كجاه فلان مثلاً، أسألك بجاه فلان فهذا لاشك أنه غير مشروع، ولو كان مشروعًا لما تخلف الصحابة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- عن فعله، إذا كان التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروعًا ما كان يحتاج عمر - رضي الله عنه -.