لأنه جاء في الحديث: "أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" فدلت على أنها صحيحة وعُلِم أن القيام إنما هو في الفريضة فقط، قال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)﴾ [البقرة:238]، وجاء في الحديث: «صلِّ قائمًا» إذًا هذا أمر، «فإن لم تستطع فقاعدًا».
القيام ركنٌ في الفريضة، هذا الأول، وهو ركن على القادر، فغير القادر ليس بركنٍ في حقه.
قوله: «منتصبًا»: اي بدون انحناء، هذا الأفضل والأكمل، لكن لو انحنى ما انتصب، هل يبطل هذا الركن؟ يقول: إن انحنى بحيث أصبح انحناءه شديدًا فلا يُعد قائمًا فتبطل الصلاة، ترك الركن، إذا انحنى انحناءً شديدًا نقله من القيام إلى الركوع، لأنه ما الفرق بين القيام والركوع؟ هو الانحناء، فإذا انحنى قليلاً لا يُعد راكعًا، لكن إذا اشتد انحناؤه ووصل إلى حد الركوع؛ ترك القيام، فعند ذلك نقول ترك الركن.
قال: «فإن وقف منحنيًا أو مائلاً بحيث لا يسمى قائمًا لغير عذر لم تصح» فإن كان لعذرٍ بيّن المصنف سابقًا، قال: «في الفرض على القادر» فإن كان الانحناء لعذرٍ فالقيام ليس بفرضٍ ولا ركنٍ في حقه.
ما هو الحد الذي إذا وصله أو بلغه المصلي اعتبرناه انتقل من القيام إلى الركوع؟ قالوا: إذا انحنى بحيث تصل كفّاه إلى ركبتيه، فهذا راكع وليس بقائم، وإن انحنى بحيث بقيت كفاه لم تصل إلى ركبتيه فهذا في حد القيام.