مادون ذلك، مادام الإسباغ حاصلاً، لكن إن توضأ بأقل من مد وأخلّ بالإسباغ، فهنا لا، اختلف الأمر، قد نقول لم يصح الوضوء أصلاً.
الاغتسال: السنة أن يكون الاغتسال بأربعة أمداد إلى خمسة، فلو اغتسل وأسبغ بأقل من ذلك يُكره؟ قال: لا يكره، «ولا الإسباغ بدون ما ذُكر» يعني بأقل مما ذُكر وهو المد والصاع.
قال: «ويباح الغسل في المسجد ما لم يؤذِ به» يقول الاغتسال في المسجد مباح، ما لم يؤذِ به، ما لم يكون اغتساله فيه إيذاء للناس؛ لأن الاغتسال مادام الاغتسال بدون نجاسة، ما فيه قضاء حاجة، مجرد أن يعمم الجسد بالماء، فلو فعل ذلك في المسجد فهو مباحٌ.
المصنف يتكلم عندما يذكر هذا، والحمد لله أنه قال: «ما لم يؤذِ به» يعني: ما لم يكن هذا الاغتسال فيه إيذاء، فإن كان المسجد فيه بساط وفراش وهذا، ثم اغتسل في المسجد آذى أو لم يؤذِ؟ سيكون فيه إيذاء، لكن يمكن أن يتصور هذا في مسجدٍ مثلاً فرشه الحصباء، وما فيه أحد، وما يتضرر الناس بهذا الماء، واغتسل في ركنٍ منه، ولم يبل إلا قطعة يسيرة وتجف بسرعة، ما فيه إيذاء للناس ما فيه وضرر للناس، فإنه يقول: هو مباح، ما في دليل على التحريم، هذا هو المقصود، وطبعًا لا ننسى أننا نتكلم عن الاغتسال بدون نجاسة، لكن لايغتسل ويتبول ويقضي الحاجة في المسجد، هذا لا يجوز، فالمساجد لم تُبنَ لذلك.